المقريزي
192
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وكان إلى جانب الميدان قاعة ومنظرة عظيمة بناها السّلطان الملك الظّاهر . فلمّا رسم ببناء هذا « ( a » الجامع طلبها الأمير سيف الدّين قشتمر العجمي من السّلطان فقال : الأرض قد خرجت عنها لهذا الجامع فاستأجرها من ديوانه ، والبناء والأصناف وهبتك إيّاها ، وشرع في العمارة في منتصف جمادى الآخرة منها . وفي أوّل جمادى الآخرة سنة ستّ وستين وستّ مائة ، سار السّلطان من الدّيار المصرية « ( b » يريد بلاد الشّام ، فنزل على مدينة يافا وتسلّمها من الفرنج بأمان في يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة المذكور ، وسيّر أهلها فتفرّقوا في البلاد ، وشرع في هدمها ، وقسّم أبراجها على الأمراء ، فابتدأ في ذلك من ثاني عشرينه ، وقاسوا شدّة في هدمها لحصانتها وقوّة بنائها ، لا سيّما القلعة فإنّها كانت حصينة عالية الارتفاع ، ولها أساسات إلى الأرض الحقيقية . وباشر السّلطان الهدم بنفسه وبخواصّه ومماليكه ، حتى غلمان البيوتات التي له . وكان ابتداء هدم القلعة في سابع عشرينه ، ونقضت من أعلاها ونظّفت زلّاقتها واستمرّ الاجتهاد « ( c » في ذلك ليلا ونهارا ، وأخذ من أخشابها جملة . ومن ألواح الرّخام التي وجدت فيها ، وأوسق منها « ( d » مركبا من المراكب التي وجدت في يافا ، وسيّرها إلى القاهرة ، ورسم بأن يعمل من ذلك الخشب مقصورة في الجامع الظّاهري بالميدان من بالحسينيّة ، والرّخام يعمل بالمحراب ، فاستعمل كذلك « 1 » . ولمّا عاد السّلطان إلى مصر في حادي عشر « ( e » ذي الحجّة منها - وقد فتح في هذه السّفرة يافا وطرابلس وأنطاكية وغيرها - أقام إلى أن أهلّت سنة سبع وستين وستّ مائة ، فلمّا كملت عمارة الجامع في شوّال منها ركب السّلطان ، ونزل إلى الجامع وشاهده ، فرآه في غاية ما يكون من الحسن ، وأعجبه نجازه في أقرب وقت ومدّة مع علوّ الهمّة . فخلع على مباشريه - وكان الذي تولّى بناءه الصّاحب بهاء الدّين بن حنّا ، والأمير علم الدّين سنجر المسروري « ( f » متولّي القاهرة - « 2 »
--> ( a إضافة من المسوّدة . ( b بولاق : ديار مصر . ( c بولاق : الأجناد . ( d بولاق : ووسق منها . ( e بولاق : حادي عشري . ( f بولاق : السروري . - 1 : 556 ؛ أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 7 : 161 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 : 331 . ( 1 ) بعد ذلك في المسوّدة حديث عن تاريخ يافا ومن فتحها . ( 2 ) آخر الموجود في المسوّدة .